أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
146
أنساب الأشراف
إلى نجدة كتابا يقول فيه إن المؤمنين من أهل مكة كانوا يومئذ مقهورين لا يستطيعون أن يعلنوا دينهم ، وقد أظهر الله الدين ، وقمع النفاق ، وقد قعد قوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فسماهم كفارا فقال جل وعز : وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله وقال حين شكوا الضعف فقالوا : كنا مستضعفين في الأرض : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها [ 1 ] وكتب نافع إلى عبد الله بن الزبير يدعوه إلى أمره ويقول له : إنك تتولى عثمان ، وكان أبوك وعلي وطلحة أشد الناس عليه حتى قتل ، وأنت تتولى أباك وطلحة فكيف تجتمع ولاية قاتل ومقتول في دين الله ، وقد بايع أبوك وطلحة عليا ، ثم نكثا بيعته وحارباه فاتق الله الذي إليه المصير ولا تتول الظالمين . وكتب نافع إلى من بالبصرة من الحرورية يدعوهم إلى الجهاد ، ويرغبهم فيه ، ويحذرهم الدنيا وغرورها ، وينهاهم عن القعود ، فلما أتاهم الكتاب قال أبو بيهس هيصم بن جابر الضبعي بقوله : في أن الدار دار كفر والاستعراض مباح وإن أصيب الأطفال فلا حرج على من أصابهم . وقالت الصفرية وهم أصحاب عبيد الله بن قبيص ، ويقال إنهم أصحاب عبيد الله بن صفار التميمي ، وإنما سموا صفرية لصفرة وجوههم : لا يحل قتل الأطفال تعمدا ، ولا الاستعراض ، وقال نصر بن عاصم الليثي : فارقت نجدة والذين تزرقوا * وابن الزبير وشيعة الكذاب والصفر الآذان حين تخيروا * دينا بلا علم ولا بكتاب
--> [ 1 ] سورة النساء - الآية : 97 .